إسرائيل تعلن الحرب الاستخباراتية علي مصر | مجلة مصر الحديثة إسرائيل تعلن الحرب الاستخباراتية علي مصر - مجلة مصر الحديثة

0

تواصل تل أبيب مساعيها لتصعيد التوتر مع مصر‏,‏ وهي الرغبة التي باتت واضحة منذ اندلاع الثورة وقلق تل أبيب علي مستقبل العلاقات مع القاهرة حتي الآن‏.‏ وتنتهج إسرائيل عددا من السياسات الاستفزازية لإثارة غضب مصر‏,‏ وهي السياسات التي كان أخرها الحفل الغريب الذي أقامه ما يسمي بـ‏'‏مركز التاريخ المخابراتي‏'‏ والذي أقام حفلا للاحتفاء بالعميل جاك بيتون أو ما يعرف مصريا بـ‏'‏رأفت الهجان‏'.‏ ويشير التليفزيون الإسرائيلي في تقرير نشره من خلال موقعه عبر الإنترنت إلي احتفاء كبار الجنرالات الاسرائيليين بالعميل جام بيتون‏,‏ والذي وصفه منظمي الحفل بأحد أهم العملاء في تاريخ المخابرات الإسرائيلية والذي ساعد تل أبيب بقوة في تاريخ صراعها الأمني مع مصر‏,‏ لتكون هذه العملية واحدة من أهم وأخطر العمليات في تاريخ المخابرات الإسرائيلية بصورة عامة وجهاز الاستخبارات العامة‏'‏ شاباك‏'‏ بصورة خاصة‏.‏
واعترف تقرير التليفزيون الإسرائيلي بطموح رجال المخابرات المصرية عندما فكروا في القيام بهذه العملية‏,‏ خصوصا إذا وضعنا في الاعتبار أن هذه العملية بدأت في منتصف الخمسينيات‏,‏ وهي الفترة التي كان جهاز المخابرات المصري قيد الإنشاء بها‏,‏ الأمر الذي يعكس عبقرية وذكاء وشجاعة لا تتوافر في الكثير من الأجهزة الاستخباراتية عبر العالم‏.‏ إلا أن التقرير يقول بأن نزوات بيتون وكثرة سفره إلي الخارج أثارت جيرانه وشركاؤه في العمل بإسرائيل‏,‏ وهو ما دفعهم إلي الإبلاغ عنه ومن ثم وضعه تحت المراقبة والكشف عن علاقته برجال المخابرات المصرية‏.‏ وعند هذه النقطة تشير صحيفة إسرائيل اليوم في تقرير لها إلي أن القائمين علي المخابرات الإسرائيلية وبالتحديد الجنرال إبراهام أحيتوف رئيس جهاز الشاباك‏,‏ فكروا في الاستفادة من هذه العلاقة وقرروا تجنيد أحيتوف ليكون عميلا مزدوجا بين مصر وإسرائيل‏,‏ إلا أن ولاءه سيكون للثانية التي أغدقت عليه بالمال وفتحت له الكثير من المشاريع‏.‏ وأخذت الصحيفة تسرد قصة بيتون وتصاعد أهميته لإسرائيل مع تصاعد التوتر مع مصر حتي تقدمه باستقالته للمخابرات الإسرائيلية في نهاية السبعينيات من القرن الماضي عقب الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الراحل أنور السادات إلي إسرائيل‏,‏ وهي الرحلة التي دفعت بالجمال إلي الاستقالة والاقتناع بأن طريق السلام بات ممهدا بين مصر وإسرائيل ومن ثم يجب عليه التقرغ لمشاريعه الاقتصادية المتعددة سواء في إسرائيل أم في ألمانيا أم حتي بعض من المشاريع التي اقامها بمصر وبالتحديد في سيناء والخاصة بالتنقيب عن البترول‏,‏ حيث كان للجمال المبادرة في استخراج هذه الثروة من سيناء بالتعاون مع إحدي الشركات الايطالية التي تمتلك الكثير من مشاريع الطاقة في القارة السمراء‏.‏
أكاذيب
إلا أن الواضح حتي الآن ومن سرد تل أبيب لهذه القصة أنها مليئة بالأكاذيب الواضحة‏,‏ فعلي سبيل المثال قرر القائمون علي هذا الحفل المزعوم تكريم من أسماهم بكبار الجنرالات البارزين ممن أشرفوا علي تجنيد بيتون‏,‏ وكان الجنرال دافيد رونين النائب السابق لرئيس الشاباك علي رأس هؤلاء المكرمين‏,‏ إلا أنه رفض تماما التكريم زاعما أن القائمين علي هذا الحفل لم يتعاملوا معه بمهنية تلائم تاريخه السياسي أو العسكري وفاجئوه بهذه الدعوة‏,‏ وهو ما يثير الكثير من التساؤلات حول مصداقية الرواية الإسرائيلية المتعلقة بالهجان خاصة أن منظمي الحفل زعموا بأن رونين هو الجنرال الرئيسي الذي كان يشرف علي عمل الهجان من الألف إلي الياء‏,‏ الأمر الذي يثير الكثير من التساؤلات حول رفضه التكريم برغم حضوره إلي هذا الحفل‏.‏ وقد التفتت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلي هذه النقطة المثيرة للجدل خصوصا أنها تطرح تساؤلات وجيهة حول سبب رفض رونين تكريمه برغم أنه بطل عملية الهجان كما تزعم التقارير الصحفية الإسرائيلية‏.‏ وعن هذه النقطة يزعم محرر الشئون الاستخباراتية في صحيفة هاآرتس يوسي ميلمان بأن سبب غضب رونين ليس الاستهانة به أو دعوته قبل بدء الحفل بفترة وجيزة‏,‏ ولكن السبب الحقيقي يعود إلي رغبته في نشر تفاصيل الكثير من المعلومات التي تتعلق بالهجان في كتاب خاص‏,‏ إلا أن القائمين علي المخابرات الإسرائيلية يرفضون تماما هذا الأمر ويصرون علي عدم نشر هذا الكتاب إلا بعد إدخال تعديلات خاصة عليه‏,‏ نظرا لأن ما يريد رونين الكشف عنه سيضر بأمن إسرائيل‏.‏

السلفيون
ولم تكن قضية الهجان هي الوحيدة التي ترغب تل أبيب في اشعالها ضد مصر‏,‏ ولكن كان هناك الكثير من القضايا الأخري المفتعلة والتي تزعم إسرائيل أنها تمثل خطورة عليها وعلي المنطقة‏,‏ وهو ما دفع بإسرائيل إلي شن حرب إعلامية علي مصر أيضا بسببها مثل رغبتها في إثارة قضية السلفيين التي تعتبر واحدة من أخطر وأبرز القضايا التي تشغل بال تل أبيب الآن‏.‏ ويشير التليفزيون الإسرائيلي في تقرير له إلي أن قضية السلفيين في مصر باتت واحدة من أخطر القضايا التي لا تهدد فقط مستقبل العلاقات المصرية‏-‏ الإسرائيلية‏,‏ ولكنها تهدد الشرق الأوسط بصورة عامة‏,‏ زاعما‏-‏ في إطار هذا التقرير‏-‏ أن الكثير من الدعوات التي يطلقها السفليون تهدد وبصورة واضحة السلام وتنتهج سياسات تهدد ما أسماه التقرير بالمصالح الإسرائيلية في مصر‏.‏ ونبه التقرير إلي أن وجود السلفيين في مصر وانتشارهم في الكثير من المواقع والمحافظات بها أنعكس بصورة سلبية علي الأمن والأمان ومن ثم علي حركة السياحة المصرية‏,‏ ضاربة المثال بالتنبيهات التي صدرت أخيرا من بعض الأجهزة الأمنية أو الاستخباراتية في تل أبيب والتي طالبت جميع الإسرائيليين بترك القاهرة في بداية الأسبوع قبل الماضي‏,‏ بسبب وصول معلومات دقيقة إليها تفيد صراحة بأن السلفيين ينوون القيام بعدد من العمليات للاعتداء علي السائحين الإسرائيليين في سيناء‏,‏ وهي الخطوة التي دفعت العشرات من هؤلاء السائحين إلي ترك القري السياحية والمناطق التي كانوا يقيمون بها في سيناء‏,‏ وهو ما تسبب في خسائر جمة تضاف إلي جملة الخسائر التي يعاني منها قطاع السياحة والذي تكبد الشهر الماضي فقط ما يقرب من‏800‏ مليون دولار‏.‏
ويلوح موقع القناة السابعة في التليفزيون الإسرائيلي إلي ما أسماه بحساسية هذه القضية مشيرا صراحة إلي أن السفليين المصريين بصورة خاصة‏,‏ والمتشددين الدينيين بصورة عامة سيلعبون دورا مهما في السياسة المصرية خلال الفترة المقبلة‏,‏ الأمر الذي سيجعلهم شركاء في القرار السياسي المصري سواء علي الصعيد الداخلي أم الخارجي علي حد سواء‏,‏ الأمر الذي سيؤثر علي القرار الدبلوماسي أو السياسي لمصر بصورة كاملة‏.‏ وتناول الموقع عرض بعض من الحوادث التي قام بها السلفيون علي مدار الثلاثة عقود السابقة‏,‏ والتي كان أكثرها خطورة ما تعرض له أحد المصريين في الصعيد‏,‏ حيث قام السفليون بقطع أذنه وأقاموا عليه الحد بسبب ارتباطه بعلاقة آثمة مع إحدي النساء‏,‏ وطالب الموقع بالحذر من هذا الأمر خصوصا أنه قد يصل إلي إقامة الحد علي أي مصري يقيم علاقة مع إسرائيل‏,‏ وهو ما لا يمكن السكوت عليه خاصة وأن السفليين يكفرون أي مصري يتعاون مع إسرائيل علي أي مستوي‏.‏ اللافت للنظر أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد ولكن وصل إلي حد محاولة التشهير بمصر والزعم أيضا أنه لا يوجد أي أمان بها‏,‏ مستشهدين بعدد من الحوادث الفردية للإشارة إلي صحة هذه النتيجة العنصرية‏,‏ مثلما حدث في مبارة الزمالك والإفريقي التونسي التي أقيمت السبت الماضي والتي أسفرت عن إصابة العديد من جماهير ولاعبي الفريق المصري أو التونسي‏,‏ بسبب تدافع العشرات من الجماهير إلي داخل الملعب‏,‏ وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت في تقرير لها بأن ما حدث في هذه المبارة يثبت غياب الأمن في الملاعب المصرية‏,‏ وهو الغياب الموجود في الكثير من المرافق سواء السياسية أم الاقتصادية أم السياحية أم حتي الرياضية‏.‏
ويبدو أن تقرير الصحيفة ونغمة غياب الأمن في مصر هدفها الرئيسي محاولة جذب السائحين عبر العالم إلي إسرائيل بدلا من مصر‏,‏ خصوصا أن هناك تنافسا واضحا بقوة بين مصر وإسرائيل علي جذب الاستثمارات السياحية لها في الشرق الأوسط‏.‏ عموما فإن قضية رأفت الهجان ومن بعدها قضية السلفيين تعتبران من القضايا المهمة التي تسعي تل أبيب من خلالها إلي الهجوم علي مصر‏,‏ الأمر الذي يعكس حقد إسرائيل الدفين سواء علي الثورة أم علي الشعب المصري‏.‏

إرسال تعليق

 
Top